السيد محمد حسين فضل الله

102

من وحي القرآن

الذي يسيء إلى عقله وماله وجاهه وعرضه . . . و وَالْبَغْيَ وهو العدوان على الآخرين في الممارسات التي لا حقّ للإنسان بها ، كما في ألوان الظلم والتعدي على الناس في الاستيلاء على أموالهم وأعراضهم وحياتهم . . . بِغَيْرِ الْحَقِّ لأن التصرّفات المماثلة لتلك التصرفات إذا كانت على أساس الحق كالمعاملة بالمثل في ما يجوز فيه ذلك لا تكون بغيا ، ولا تعتبر حراما . وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وهذا من محرّمات العقيدة ، على أساس أنها من الأفكار التي لا ترتكز على حجة ، وهذا هو المراد من قوله : ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً ، لأن اللَّه لا يحاسب الإنسان على الأفكار التي يملك حجة عليها ، بل يحاسبه على الأفكار التي لا يملك أساسا فكريا لها ، كما في الشرك الذي لم ينطلق من قاعدة فكرية ، بل من خيالات وأوهام لا ترتكز على أساس معقول . . . وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ فتنسبون إليه ما لم يقله ولم يشرعه من أفعال وأوضاع ، في ما تتحدثون عنه من تحريم هذا أو تحليل ذاك ، من غير علم في ما جعله اللَّه من مصادر العلم من وحي أو كلام نبي أو نحو ذلك . . . هذه بعض نماذج الأفعال التي حرمها اللَّه ، وهي لا تتضمن تقييدا لطموحات الإنسان وتضييقا لحياته ، بل كل ما هنالك أنها تحدد له المسار الفكري والعملي في ما يصلح أمره ويرفع مستواه . وفي ضوء ذلك ، يمكن للإنسان أن يعرف طبيعة التحليل والتحريم في الإسلام ، ليميز بذلك حق التحريم والتحليل من باطله . * * * المقصود بالظاهر والباطن من الفواحش جاء في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن